تراجع الفائدة.. كيف سينعكس خفضها على الاقتصاد المحلي؟

خفض أسعار الفائدة الأساسية وتأثيرها على الاقتصاد المصري يعد قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 2% خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي في ظل تباطؤ معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف، حيث إن تخفيض الفائدة يقلل من تكلفة الاقتراض، مما يحفز الاستثمار والإنفاق ويعزز قدرة الشركات والحكومة على خدمة الديون، إلى جانب زيادة السيولة في الأسواق وجذب الاستثمارات المتنوعة.

تأثير خفض أسعار الفائدة على القطاعات الاقتصادية المختلفة

يُبرز تأثير خفض أسعار الفائدة الأساسية انعكاسات إيجابية على عدد من القطاعات الحيوية في مصر، حيث يستفيد قطاع العقارات والإنشاءات من انخفاض تكلفة التمويل العقاري، الأمر الذي يدعم توسعات المشاريع السكنية والتجارية، كما يأتي خفض أسعار الفائدة ليعزز قطاع الصناعة من خلال تحسين القدرة التنافسية للصادرات وزيادة فرص التوسع، بالإضافة إلى تنشيط القطاع السياحي والخدمي عبر جذب استثمارات جديدة، ويشمل التأثير أيضًا قطاع التجزئة والسلع الاستهلاكية، حيث يُحفز الطلب من خلال تنشيط القروض الشخصية، وهكذا تتوسع دائرة الفائدة لتشمل شريحة واسعة من النشاطات الاقتصادية.

تفاصيل قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة وتأثيره على السيولة

في 28 أغسطس 2025، قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، ليصل عائد الإيداع إلى 22.00% وعائد الإقراض لليلة واحدة إلى 23.00%، فيما حُدد سعر العملية الرئيسية عند 22.50% وخفض سعر الائتمان والخصم إلى 22.50%، ويأتي هذا القرار بناءً على تقييم مستجدات التضخم وتوقعات اللجنة منذ اجتماعها السابق؛ حيث تهدف هذه الخطوة إلى تحسين بيئة السيولة في الأسواق وتعزيز النشاط الاقتصادي عبر جذب المزيد من الاستثمارات.

تحديات وتأثيرات خفض أسعار الفائدة على سوق النقد وأسعار الصرف

رغم الفوائد المرجوة، تنظر الأوساط المصرفية إلى خفض أسعار الفائدة على أنه قد يزيد الطلب على الدولار بسبب خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، ما يضع ضغوطًا على الجنيه المصري، وفقًا للخبير المصرفي عز الدين حسانين، الذي أشار إلى أن البنك المركزي باع أذون وسندات خزانة بقيمة تزيد على 1.11 تريليون جنيه خلال الشهر الماضي، أي ما يعادل 29% من المستهدف السنوي و47% من المستهدف الفصلي، وتسعى الحكومة لبيع أدوات دين بقيمة 2.36 تريليون جنيه خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، مما يؤكد حجم الطموحات التمويلية الحكومية.

نوع الأداة القيمة المباعة (تريليون جنيه) النسبة من المستهدف السنوي النسبة من المستهدف الفصلي
أذون وسندات خزانة 1.11 29% 47%
أدوات دين مستهدفة للربع الأول 2.36 غير متوفر غير متوفر

ورغم التخفيضات في أسعار الفائدة، يظل سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 48 و52 جنيهًا، متأثرًا بقوى العرض والطلب في إطار سياسة سعر الصرف المرن التي تتبعها مصر، حيث شهد الدولار انخفاضًا طفيفًا بحوالي 13 قرشًا في ختام الأسبوع، ليصل في بعض البنوك إلى 48.52 جنيهًا للشراء و48.66 جنيهًا للبيع. يأتي هذا التراجع مع بعض التدفقات النقدية الإيجابية، رغم التحديات مثل تراجع إيرادات قناة السويس الناتج عن التوترات في البحر الأحمر، وبطء تعافي قطاع السياحة جراء الأوضاع الجيوسياسية.

  • زيادة تكلفة الاقتراض تؤثر على مستويات الاستثمار
  • خفض الفائدة يقلل من أعباء الديون الحكومية والشركات
  • تذبذب سعر الدولار يرتبط بسيولة السوق والعوامل الجيوسياسية

تشكل هذه الإجراءات نقطة تحول مهمة نحو تحقيق نمو اقتصادي متوازن يفوق 4% خلال الفترة القادمة، مع ضرورة استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لضمان استدامة الآثار الإيجابية على الاقتصاد المصري والحد من المخاطر المحتملة، وهو ما يتطلب مواصلة التنسيق بين السياسات النقدية والمالية لمواجهة التحديات وتعزيز استقرار الأسواق.