تراجع الفائدة.. كيف يؤثر ارتباك شهادات الادخار على مدخرات العملاء؟

شهادات الادخار في البنوك تشهد ارتباكاً واسعاً بعد خفض الفائدة.. والبنوك في تحدي إعادة تسعير العوائد بما يتماشى مع سياسة البنك المركزي الجديدة، التي خفضت سعر الفائدة بمقدار 2%. يتوقع أن تبدأ البنوك بإعادة هيكلة العائد على الشهادات ذات العائد المتغير، بينما ستظل الشهادات ذات العائد الثابت دون تغيير، مما يشير إلى تحولات مهمة في سوق الودائع النقدية.

تأثير خفض الفائدة على شهادات الادخار ذات العائد المتغير

قرار البنك المركزي بخفض سعر الفائدة 2% دفعة واحدة يفرض تعديلات مباشرة على شهادات الادخار التي تخضع لعوائد متغيرة في جميع البنوك الحكومية والخاصة، وفقاً لما أشار إليه الخبير المصرفي محمد بدرة. وأوضح بدرة لـ”تليجراف مصر” أن الشهادات المتغيرة التي كانت تمنح عوائد تبدأ من 23% في السنة الأولى، ثم 19% في السنة الثانية و15% في الثالثة، ستشهد انخفاضاً متوقعاً للعوائد لتصل إلى 21% في الأولى، و17% في الثانية، و13% في الثالثة. السبب الأساسي وراء هذا الخفض يعود إلى ضرورة التزام البنوك بسياسات البنك المركزي لمنع اختلال سوق النقد الناتج عن بقاء العوائد مرتفعة على الرغم من خفض الفائدة الأساسية، مما يؤدي إلى تحميل البنوك تكلفة تمويل مرتفعة دون مبرر.

مع ذلك، يُنتظر أن تحفز هذه الإجراءات الاقتراض والاستثمار أكثر من الادخار، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد وخفض تكلفة التمويل أمام الشركات والأفراد، مما يعكس توجه البنك المركزي نحو دعم النمو الاقتصادي عبر تحفيز النشاط الائتماني بدلاً من تشجيع توفير الأموال بعوائد مرتفعة.

موقف الشهادات الثابتة وعروض البنوك التنافسية لشهادات الادخار

حائزو الشهادات ذات العائد الثابت لن يتأثروا بقرار خفض أسعار الفائدة، حيث يظل العائد ثابتاً طوال مدة الشهادة دون تعديل، مما يوفر استقراراً لمدخري هذه المنتجات. في الوقت نفسه، تواصل بعض البنوك طرح شهادات ادخارية جديدة بعوائد تنافسية تصل في بعض الحالات إلى 27%، كما هو الحال في شهادات البنك الأهلي وبنك مصر لعام 2025، ما يعكس رغبة هذه البنوك في جذب المزيد من المدخرات وتحفيز الادخار طويل الأجل في ظل المنافسة المتزايدة.

  • شهادات البنك الأهلي 2025 تقدم عوائد تصل حتى 27%
  • بنك مصر يصدر شهادات ادخارية بعوائد تنافسية تلامس الـ27%
نوع الشهادة العائد قبل الخفض العائد بعد الخفض المتوقع
الشهادات المتغيرة – السنة الأولى 23% 21%
الشهادات المتغيرة – السنة الثانية 19% 17%
الشهادات المتغيرة – السنة الثالثة 15% 13%

اجتماعات لجان الأصول والخصوم “الألكو” لمراجعة سياسات شهادات الادخار

تستعد البنوك العاملة في السوق المصرية لعقد اجتماعات مكثفة للجان إدارة الأصول والخصوم المعروفة بلجان “الألكو”، اعتباراً من الأحد المقبل، لمراجعة السياسات السعرية وتحديد مستويات أسعار الفائدة على كافة المنتجات المصرفية، وفي مقدمتها شهادات الادخار والحسابات البنكية. تأتي هذه الاجتماعات استجابة للتغير المفاجئ في قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة 200 نقطة أساس، لتستقر عند 22% للإيداع و23% للإقراض، مما يجعل إعادة تقييم استراتيجيات التسعير أمرًا ملحًا لضمان التوافق مع السياسة النقدية الجديدة.

لجان “الألكو” مسؤولة عن إدارة الأصول والسيولة والمخاطر داخل البنوك، وتتابع عن كثب التطورات المحلية والدولية في أسعار الفائدة، وتقيم تأثير قرارات لجنة السياسة النقدية على مختلف المنتجات المصرفية مثل القروض والودائع وشهادات الادخار، بهدف تحقيق توازن مستدام بين الربحية والسيولة. وهذا الاجتماع يشكل مرحلة حاسمة لتحديد كيفية تكييف البنوك مع البيئة الاقتصادية المتغيرة، خصوصاً في ظل التحديات التي فرضها خفض الفائدة، وانتظار رد فعل العملاء تجاه تحركات العوائد الجديدة على شهادات الادخار.

إن مراقبة تطورات شهادات الادخار في البنوك مستمرة، إذ يسعى القطاع المصرفي إلى الموازنة بين جذب المدخرين وتشجيع القروض والائتمان، ضمن إطار السياسة النقدية الموجهة لخفض تكلفة الأموال وتحفيز الاقتصاد الوطني على كافة المستويات.