اكتشافات المعادن الأرضية النادرة في كازاخستان تمثل نقلة نوعية في قطاع الموارد الطبيعية، إذ أعلنت كازاخستان عن اكتشاف 38 رصيداً معدنياً جديداً، تشمل 19 طناً من الذهب بالإضافة إلى احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة تبلغ قيمتها بالمليارات، ما يعكس تحولاً استراتيجياً لدولة آسيا الوسطى لتصبح لاعباً محورياً في سلاسل توريد الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة حول العالم، وفق بيانات نشرتها مجلة Minerals خلال الربع الأول من 2025، كجزء من مبادرة وطنية لتسريع الاستكشاف الجيولوجي بحلول 2026، بحسب موقع ديلي جالاكسي.
تعزيز البحث عن المعادن الأرضية النادرة في كازاخستان وأهمية الاكتشافات الجديدة
تشكل المعادن الأرضية النادرة المكتشفة في كازاخستان عنصراً أساسياً في صناعة التكنولوجيا الحديثة، حيث تقع أهم رواسبها على بُعد 261 ميلاً من العاصمة أستانا في منطقة زانا كازاخستان، بحسب وزارة الصناعة والبناء، ويحتوي هذا الموقع على أكثر من 20 مليون طن متري من المواد الغنية بالنيوديميوم، السيريوم، اللانثانوم، والإتريوم، والتي تدخل في تصنيع المركبات الكهربائية، توربينات الرياح، الإلكترونيات، وأنظمة الدفاع، ويبلغ متوسط محتوى المعادن النادرة حوالي 700 غرام لكل طن، ما يجعل هذا الاكتشاف إذا تأكد بالكامل يحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين والبرازيل في احتياطي هذه المعادن، مما يمنح كازاخستان موقعاً جديداً في سوق عالمية تتميز بدرجة تركيز عالية، خصوصاً وأن البلاد لم تكن مدرجة سابقاً ضمن بيانات المسح الجيولوجي الأمريكية للمعادن الأرضية النادرة.
تطبيق تقنيات استخراج متقدمة لدعم استدامة المعادن الأرضية النادرة في كازاخستان
تتجه كازاخستان نحو تبني أساليب استخراج مناسبة وجديدة تلائم التكوين الجيولوجي لها بهدف استدامة مواردها المعدنية، حيث أجريت دراسة عام 2025 ركزت على رواسب كونديباي لتطوير تقنية استخلاص الطين المتآكل باستخدام حمض الكبريتيك، مما يوفر حلولاً أكثر كفاءة وأقل تأثيراً حرارياً على البيئة، كما يُعد هذا المسار أساسياً في تسريع التنمية التعدينية وتصدير تقنيات متطورة تتلاءم مع التحديات البيئية العالمية.
مشروعات استراتيجية لتعزيز قيمة المعادن الأرضية النادرة في كازاخستان
تسعى كازاخستان لتجاوز دوره التقليدي كمورد للمواد الخام بتنفيذ شراكات استراتيجية مع إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين بهدف استقدام أحدث تقنيات التعدين والتكرير، لتعزيز قدرات التصنيع المحلي وتحقيق قيمة مضافة أكبر من خلال سلسلة متكاملة تشمل الاستخراج، المعالجة، والتصنيع، بدلاً من الاكتفاء بتصدير الخام، وتأتي هذه الجهود ضمن حملة موسعة ترمي لرسم خرائط لمساحة 2.2 مليون كيلومتر مربع بحلول 2026، بقيادة يرلان جالييف، رئيس هيئة المسح الجيولوجي الوطنية التي تجمع بين مسح ميداني وتقنيات تصوير فضائي ونمذجة جيوفيزيائية متطورة، وقد شهدت الفترة بين 2018 و2024 استثمار 424 مليار تنغي في استكشاف المعادن، مع تخصيص 106 مليارات تنغي إضافية لعام 2025، بينما تلعب الشراكة مع هيئة المسح الجيولوجي الفنلندية دوراً محورياً في رقمنة البيانات، وتسهيل اتخاذ قرارات الحفر بشكل أدق.
- تكامل تقنيات التصوير الفضائي مع المسح الجيولوجي التقليدي
- استثمارات ضخمة في استكشاف المعادن وتطوير البنية التحتية
- شراكات دولية لجذب التكنولوجيا المتقدمة وتحسين المعالجة المحلية
الفترة الزمنية | مبلغ الاستثمارات (مليار تنغي) |
---|---|
2018-2024 | 424 |
2025 (مخصص) | 106 |
تشير هذه التطورات إلى تحول استراتيجي في مجال المعادن الأرضية النادرة في كازاخستان، مما يعزز موقعها كأحد أهم المصادر العالمية، ويؤسس لاقتصاد متطور يعتمد على الابتكار والتقنيات المتقدمة في مجال التعدين والمعالجة، بما يخدم الطموحات الوطنية ليكون لها دور محوري في اقتصاد الطاقة النظيفة والتكنولوجيا العالية.