كيفية الطهارة من الحيض تعتبر من القضايا الشرعية الجوهرية التي تهم كل امرأة مسلمة، إذ تُعد الطهارة من الحيض شرطًا لازماً لصحة العبادات مثل الصلاة والصيام وقراءة القرآن، وهي التي يحرص الإسلام على توضيح أحكامها بدقة لضمان أداء العبادات بشكل صحيح ومقبول.
كيفية الطهارة من الحيض وأهم قواعدها الشرعية
حدد الإسلام ضوابط واضحة لكيفية الطهارة من الحيض، وأسهم العلماء في توضيح هذه الأحكام لتيسير أداء المرأة عباداتها دون عناء أو لبس، ويقوم الطهارة على إدراك انقضاء فترة الحيض ثم الاغتسال. وتتضمن هذه العملية خطوات محددة تتبعها المرأة لضمان الطهارة التامة، سواء من ناحية إزالة آثار الدم أو التأكد من وصول الماء إلى جميع أنحاء الجسم، وكل هذا يهدف إلى رفع الحدث الأكبر وتأهيل المرأة لأداء فروضها الدينية.
علامات انتهاء الحيض التي تعتمد عليها المرأة في الطهارة من الحيض
يستند العلماء إلى علامتين أساسيتين تدلان على نهاية فترة الحيض، وهما:
- الجفاف التام، حيث تضع المرأة قطعة من القطن أو القماش في موضع النزيف فتخرج نظيفة بلا أي أثر دموي.
- ظهور سائل أبيض عقب انتهاء الحيض مباشرة، وهو العلامة التي استعان بها نساء الصحابة لمعرفة انتهاء الدورة الشهرية.
عند ظهور أي من هاتين العلامتين، تُعتبر المرأة طاهرة شرعًا، ويجب أن تبادر فورًا إلى الاغتسال لتمكينها من أداء العبادة بشكل صحيح.
خطوات عملية الطهارة من الحيض وفق الهدي النبوي
يوضح السنة النبوية الطريقة الأمثل للاغتسال من الحيض بالتفصيل، ويمكن اختصارها في هذه الخطوات العملية:
- النية الصادقة في القلب لطهارة رفع الحدث الأكبر، دون الحاجة إلى التلفظ بها.
- غسل اليدين ثلاث مرات بشكل متقن.
- تنظيف موضع الدم بدقة باستخدام الماء لإزالة كافة آثار الحيض.
- الوضوء كما هو معتاد في الصلاة، مع جواز تأخير غسل القدمين إلى نهاية الاغتسال.
- إرسال الماء على الرأس ثلاث مرات بحيث يصل إلى أصول الشعر وفروة الرأس بشكل تام.
- تعميم الماء على كامل الجسم، بدءًا من الجانب الأيمن ثم الأيسر مع التدليك لضمان وصول الماء إلى كل جزء.
- غسل القدمين في النهاية إذا لم يغسلا أثناء الوضوء.
باتباع هذه الخطوات، تصبح المرأة طاهرة شرعًا، وجاهزة لأداء جميع العبادات المشروعة التي كانت محرمة عليها أثناء الحيض.
آداب مستحبة أثناء الطهارة من الحيض
إلى جانب الخطوات الشرعية، وردت عدة آداب تساعد المرأة على إتمام الاغتسال بطريقة تليق بهذا الموقف، منها:
- استخدام الطيب أو المسك كما ورد في الأحاديث النبوية المشرفة.
- الحرص على غسل الشعر جيدًا وإيصال الماء إلى فروة الرأس دون ترك أي جزء غير مبلل.
- التأكد من إزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى الجلد مثل الكريمات أو الطلاء.
- أداء الغسل في مكان نظيف، مع مراعاة ستر العورة للحفاظ على العفة والحياء.
هذه الآداب تقوي الرابط بين الطهارة البدنية والروحانية، وتعزز شعور الطهارة والنقاء.
أحكام فقهية مهمة مرتبطة بالحيض والطهارة
يرتبط فقه الحيض بمجموعة من الأحكام التي يجب على المرأة معرفتها واتباعها لضمان صحة عبادتها، ومنها:
- تحريم أداء الصلاة أو الصيام قبل الاغتسال، حتى وإن انقطع الدم.
- جواز تأخير الغسل إلى وقت الصلاة، لكن الأفضل المبادرة واغتسال الطهارة مباشرة.
- إذا توقف الدم ليلاً، يجوز لها الصيام في اليوم التالي إذا اغتسلت قبل الفجر أو بعده.
- عدم جواز قراءة القرآن أو لمس المصحف إلا بعد الطهارة التامة.
هذه الأحكام تضمن التزام المرأة بالشروط الشرعية المطلوبة خلال فترة الطهارة من الحيض، لسلامة عبادتها من جميع النواحي.
تعتبر كيفية الطهارة من الحيض أمرًا جوهريًا لا غنى عنه في حياة المرأة المسلمة، حيث تكمن فيه مشروعية العبادات وتمام القبول، ومن خلال العلامات الشرعية الواضحة، والخطوات العملية المتبعة، والآداب الفاضلة المصاحبة لها، تستطيع المرأة تحقيق الطهارة التامة التي تدخلها في رحاب الطاعة والعبادة.