أنبا تكلاهيمانوت.. الكنيسة القبطية تحتفل بتذكار نياحته اليوم في مراسم روحية خاصة

الكنيسة القبطية تحتفل اليوم بتذكار نياحة القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي الذي يُعدّ من أعظم القديسين في تاريخ الكنيسة، حيث كرّس حياته للخدمة الروحية، ونشر المسيحية في القرن الثالث عشر في إثيوبيا، وتحمل الكثير من الاضطهادات والتحديات بكل إيمان وثبات، ليصبح رمزًا للصمود والتقوى ومحبة الخير.

نشأة القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي ورحلته الروحية

وُلد القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي في أسرة مسيحية متواضعة عرفت بالتقوى، حيث كان والده الكاهن سجاز‌آب ووالدته سارة ممن اصطفاهما الله بمنحهما طفلاً مباركًا بعد صلوات مستمرة رغم العقم، ليكبر في بيئة مفعمة بالحب والرحمة وخدمة الفقراء، مستقيًا من تعاليم الإيثار والتضحية التي أسست لمسيرته الروحية الحافلة.

إيمان القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي وصموده في وجه الاضطهادات والمعاناة

عاش القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي في عصر فرض فيه الملك الوثني “موتملي” اضطهادًا شديدًا، شمل إغلاق الكنائس وإحياء عبادة الأصنام، لكنه لم يزل صامدًا في إيمانه الراسخ، ونطلق في رحلات تبشيرية حثيثة نشر فيها رسالة المسيح وسط صعاب متعددة، من التعذيب إلى النفي، حتى تعرض لحادثة إلقائه في كهف مليء بالوحوش التي خرج منها سالماً بمعونة الله، وهي معجزة حقيقية عززت إيمانه في قلوب المؤمنين ودعت الكثيرين إلى اعتناق المسيحية.

معجزات القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي وتأثيره الروحي في الكنيسة

ارتبط القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي بالعديد من المعجزات التي امتدت لشفاء المرضى وطرد الأرواح الشريرة، مع نجاحه في تحويل مدينة كاملة إلى المسيحية بعد تعميد أكثر من 60 ألف تائب، ما جعله علامة روحية كبيرة في تاريخ الكنيسة، مع حياة نسكية زاهدة ملؤها الصوم والصلاة والخدمة المتواصلة؛ حيث ظل قدوة للأجيال القادمة عبر دربه المستقيم والمتقشف. توفي عن عمر يناهز 99 سنة، وبعد موته ظلت رفات جسده مصدرًا للمعجزات، حيث كانت قناديل الكنيسة تضيء بمجرد الطواف بجسده الطاهر حول المذبح، وتم نقل رفاته إلى دير ليبانوس في منطقة “الشوا”، ليصبح مزارًا للتحالّف الروحي والتضرع.

دروس روحية من حياة القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي

  • التمسك بالصلاة المستمرة التي تمنح القوة لتحمل المحن والصعوبات.
  • خدمة الفقراء والمحتاجين كطريق مباشر للحصول على البركات والرضا الإلهي.
  • الثبات على العقيدة والإيمان هو مفتاح الوصول إلى القداسة الحقيقية.
  • التأمل والتعلم من سير القديسين يعزز الرجاء ويقوي الروح الداخلية.

يمثل تذكار نياحة القديس أنبا تكلاهيمانوت القس الحبشي في الكنيسة القبطية رسالة ثبات وإيمان عميق، يتجلى في شخصية تفيض إيمانًا وتجربة روحية تجاوزت المحن والاضطهادات بحكمة ورحمة؛ ليبقى النبيذ الذهبي في تاريخ الكنيسة ودعوة قوية لجميع المؤمنين بالتشبث بقوة الله مهما علت التحديات.