أصبح تفوق البنوك المركزية على سندات الخزانة الأمريكية بحيازات الذهب ظاهرة بارزة تتكرر لأول مرة منذ عقود، حيث شهد الطلب على الذهب ارتفاعًا غير مسبوق من قبل هذه المؤسسات على مستوى العالم، تزامنًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية ورغبة الدول في تنويع احتياطياتها لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي. تؤكد البيانات الحديثة هذا التحول الجذري في الاستراتيجيات الاحتياطية.
ارتباط حيازات الذهب بالبنوك المركزية مقابل سندات الخزانة الأمريكية
تشير الأرقام الصادرة عن مجلس الذهب العالمي وشركة كريسكات كابيتال إلى أن حيازات البنوك المركزية للذهب بلغت 27% من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية، وهو أعلى مستوى تسجله منذ 29 عامًا، بينما انخفضت نسبة حيازات سندات الخزانة الأمريكية إلى 23% فقط، مسجلة أدنى معدل منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008؛ ما يعكس ميلًا واضحًا نحو الذهب كأصل آمن. هذا التوجه بدأ قبل أكثر من عشر سنوات، لكنه شُجع بشكل خاص بعد تجميد احتياطيات النقد الأجنبي الروسي في 2022 من قبل دول مجموعة السبع، مما دفع العديد من الاقتصادات الكبرى إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب بشكل غير مسبوق.
مستوى حيازات الذهب في البنوك المركزية العالمية واتجاهاته المستقبلية
على مدى السنوات الأخيرة، شهدت البنوك المركزية زيادة ملحوظة في حيازاتها من الذهب، حيث ارتفعت الكميات المعلنة منذ 2015 بنحو 3500 طن لتصل إلى حوالي 36500 طن، وهو أكبر مستوى منذ السبعينيات من القرن الماضي، مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع وسط حفاظ الدول على سياساتها الحمائية وفرض الرسوم الجمركية الأمريكية على شركاء تجاريين رئيسيين. تدعم سياسات خفض أسعار الفائدة التي تتبعها البنوك المركزية عالميًا ارتفاع أسعار الذهب، حيث بلغ سعر الأوقية حاليًا 3447 دولارًا، محققًا زيادة تقرب من 28% منذ بداية 2025 بعد نمو 26% في 2024. وقد أظهر استطلاع حديث لمجلس الذهب العالمي أن 95% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مما يدل على استمرار الطلب القوي على الذهب في المستقبل القريب.
تأثير الذهب على الاستراتجيات الاحتياطية للبنوك المركزية وأسعار المعدن النفيس
شهدت السنوات الأخيرة عدة قرارات مهمة للبنوك المركزية أدت إلى ارتفاع نسبة حيازاتها من الذهب، حيث تم تسجيل ارتفاع بنسبة 38% في احتياطي الذهب لدى أحد البنوك المركزية خلال عام واحد فقط، في ظل حاجة متزايدة لاحتواء المخاطر التي تحملها التقلبات الاقتصادية والمالية على الساحة الدولية. كما بدأت البنوك المركزية مراجعة استراتيجياتها الاحتياطية لتشمل الذهب كخيار رئيسي مقابل الانخفاض في الاعتماد على سندات الخزانة الأمريكية. وأسهم هذا التغير في دفع أسعار الذهب نحو مستويات قياسية، وخاصة بعد قرارات خفض أسعار الفائدة التي أجريت مؤخراً، مما جعل المعدن الأصفر استثمارًا ذا جاذبية كبيرة كأداة للتحوط وضمان الاستقرار.
المؤشر | النسبة/القيمة |
---|---|
نسبة حيازات الذهب من إجمالي الاحتياطيات | 27% |
نسبة حيازات سندات الخزانة الأمريكية | 23% |
كمية الذهب التي تم شراؤها منذ 2015 | 3500 طن |
سعر الأوقية الحالي | 3447 دولارًا |
معدل الزيادة في سعر الذهب لعام 2025 | 28% |
نسبة البنوك المركزية التي ستزيد احتياطيات الذهب | 95% |
- تجدر الإشارة إلى أن التوترات الجيوسياسية تزيد من توجه البنوك لشراء الذهب
- تحولات السياسات النقدية ودعم الذهب تساهم في صعود الأسعار
- تحول البنوك المركزية نحو الذهب مستمر منذ أواخر العقد الماضي
- خفض أسعار الفائدة أدى إلى جذب أكبر للمعدن الأصفر كطوق أمان مالي