محطات صادمة.. تاريخ الحوادث القاتلة التي أطاحت بعدد من وزراء النقل في مصر

حادث قطارات في مصر من العياط إلى محطة مصر أثار تصاعد الاهتمام بأوضاع منظومة النقل، إذ شهدت البلاد عدة كوارث قطارات كبرى أدت إلى خسائر بشرية وجغرافية مرتفعة، وأسفرت عن استقالات وزراء النقل، مما جعل موضوع السلامة على السكك الحديدية في مصر يتصدر النقاشات العامة بشكل مكثف كما زادت الحاجة إلى تحديث هذه المنظومة الحيوية.

حوادث قطارات من العياط إلى محطة مصر وتأثيرها على وزارات النقل

شهدت مصر سلسلة حوادث قطارات مروعة أبرزها حادث قطار العياط في فبراير 2002، حيث اندلع حريق ضخم في قطار بالسكة الحديدية بمنطقة العياط بالجيزة، تسبب في وفاة أكثر من 350 شخصًا، وهو ما دفع وزير النقل آنذاك إبراهيم الدميري إلى تقديم استقالته التي قبلها الرئيس حسني مبارك، مع التشديد على ضرورة تعزيز أنظمة الأمان في وسائل المواصلات. فيما تكرر المشهد نفسه في حادث تصادم قطارين بمنطقة العياط في أكتوبر 2009، الذي خلف 18 قتيلًا و36 مصابًا، فانتهى الأمر باستقالة وزير النقل محمد لطفي منصور بعد موافقة مبارك عليها. أما في نوفمبر 2012، فقد اندلع حادث مأساوي في أسيوط عقب اصطدام قطار بحافلة مدرسية، ما أدى إلى مقتل 50 شخصًا أغلبهم أطفال، فاستقال وزير النقل محمد رشاد المتيني وقبل الرئيس محمد مرسي الاستقالة. ولم يكن حادث محطة مصر في فبراير 2019 أقل تأثيرًا حيث اصطدم جرار قطار بحاجز بالمحطة، مخلفًا 25 قتيلًا و50 مصابًا، وأسفر الحادث عن تقديم وزير النقل هشام عرفات استقالته التي قُبلت من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

تداعيات حوادث القطارات على منظومة النقل في مصر

تلك الحوادث التي وقعت في مصر جعلت التركيز الأكبر ينصب على ضرورة تطوير منظومة النقل السككي، خاصة مع المخاوف المستمرة بشأن سلامة الركاب وجودة البنية التحتية، إذ أدت إلى فتح ملفات تحقيق وإنشاء حملات تطوير لمواجهة الثغرات التي كشفتها الكوارث. وشكلت هذه الحوادث ضغطًا على السلطات لمراجعة نظم السلامة، تعزيز الرقابة الفنية، وتحديث عناصر الشبكة بالكامل من عربات، مسارات، ومحطات، منعًا لتكرار مثل هذه الكوارث. كذلك، أدت هذه الحوادث إلى تغييرات متكررة في مناصب وزراء النقل، مما عكس مدى ضبط المسؤولية وتأثيرها السياسي المباشر.

جهود تطوير السكة الحديد في مصر لمواجهة حوادث القطارات المتكررة

في محاولة لتحسين أوضاع السكك الحديدية بعد هذه الحوادث المتعاقبة، أقدمت وزارة النقل على تنفيذ خطة طموحة لتطوير شبكة السكة الحديدية شملت تحديث العربات وتجديد البنية الأساسية للمسارات، وتحسين الخدمات بالمحطات، تعزيزًا لمستوى السلامة والراحة. وفق بيانات الوزارة، تم استيراد 946 عربة ركاب من أصل 1350 عربة مخططة، بكلفة بلغت 1.1 مليار يورو من شركة جانزمافاج المجرية، كما تم إعادة تأهيل 1354 عربة من 1385 عربة مبرمجة، فضلًا عن توريد 449 عربة بضائع من مجموع 1215 عربة مختلفة الطراز من مصنع سيماف. وفيما يتعلق بالبنية التحتية، طُورت 692 مزلقانًا من 1120، وجُدّدت مساحات سكة بطول 1344 كم مع تركيب 2080 مفتاحًا، ويجري العمل على تجديد مسافات إضافية بطول 818 كم مع 810 مفاتيح. كما تم الانتهاء من تطوير 300 محطة، مع العمل الجاري على 122 محطة أخرى، إلى جانب تركيب البوابات الإلكترونية وأنظمة الحجز والدفع الإلكتروني في خمس محطات رئيسية، وهي: القاهرة، الجيزة، سيدي جابر، محطة مصر بالإسكندرية، ودمنهور.

نوع التطوير عدد الوحدات / الطول الإجمالي المخطط
عربات الركاب المستوردة 946 1350
عربات الركاب المعاد تأهيلها 1354 1385
عربات بضائع 449 1215
مزلقانات مطورة 692 1120
مسافة سكة مجددة (كم) 1344
محطات محدثة 300
  • تطوير العربات الجديدة والقديمة لتوفير وسائل نقل آمنة ومريحة
  • تجديد البنية التحتية من مزلقانات ومسارات لتعزيز السلامة العامة
  • تركيب بوابات إلكترونية وأنظمة الحجز والدفع لتسهيل الحركة وتقليل الأخطاء
  • تحديث المحطات لتوفير بيئة أفضل للمسافرين وتنظيم عملية الدخول والخروج

ترتكز جهود تطوير السكة الحديد في مصر على تحسين جوانب متعددة من منظومة النقل، لضمان تقليل حوادث القطارات التي أثرت على الأمن والسلامة طوال العقود الماضية من العياط إلى محطة مصر، وسلسلّة الاستقالات التي صاحبتها فرضت ضرورة التطبيق الجاد للخطط الحديثة في هذا القطاع الحيوي.