تعديل شامل.. الرئيس السيسي يقر قانون جديد لتحديث «الإيجار القديم» وينهي الجدل القانوني

الإيجار القديم في مصر 2025: تفاصيل القانون الجديد وأثره على المستأجرين والمالكين

تُعدّ تعديلات قانون الإيجار القديم من أبرز الأحداث التي تشغل بال المواطنين في مصر خلال 2025، بعد أن صدق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي رسمياً، لتنهي علاقة الإيجار القديمة التي استمرت لعقود، وتضمن إعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. يشمل القانون الجديد آليات واضحة لإنهاء عقود الإيجار القديم ورفع القيمة الإيجارية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض، وسط متابعة مستمرة من الحكومة والإعلام.

أبرز نصوص قانون الإيجار القديم 2025 وآليات تطبيقه

ينص قانون الإيجار القديم 2025، الذي أقره مجلس النواب وصادق عليه الرئيس السيسي، على انتهاء عقود الإيجار القديم بعد سبع سنوات بالنسبة للوحدات السكنية، وخمس سنوات للوحدات غير السكنية، ما لم يتم اتفاق مسبق بين المالك والمستأجر على إنهاء العلاقة الإيجارية مبكراً، مع إمكانية الاتفاق على ذلك بالتراضي في أي وقت قبل انتهاء المهلة القانونية. ووضعت الحكومة لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق العقارية إلى فئات متميزة ومتوسطة واقتصادية، على أساس معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء، والخدمات المتاحة؛ بهدف تحديد الزيادة في مبلغ الإيجار بوضوح، وذلك كما يلي:

نوع المنطقة مضاعف الزيادة الحد الأدنى للزيادة (جنيه)
المناطق المتميزة 20 ضعفاً 1000
المناطق المتوسطة 10 أضعاف 400
المناطق الاقتصادية 10 أضعاف 250

كما يسمح القانون بالإخلاء الفوري في حال ترك الوحدة السكنية مغلقة لأكثر من عام دون مبرر أو وجود مقر بديل لغايات الإيجار. وعقب نشر القانون في الجريدة الرسمية، تم تفعيله رسمياً، ويستعد الجهاز الحكومي لتشكيل لجان لحصر الوحدات الخاضعة للقانون وتقييمها، تنفيذاً لما ينص عليه التشريع الجديد.

آثار وتوقعات تطبيق قانون الإيجار القديم 2025 على المستأجرين والمالكين

توقع مراقبون متخصصون أن تطبيق قانون الإيجار القديم 2025 سيحدث تغيرات كبيرة في سوق العقارات القائمة، حيث ارتفعت المخاوف من أن العديد من المستأجرين قد يعانون من صعوبة دفع الإيجار الجديد، خاصة في ظل غياب تعويضات حكومية حقيقية، رغم تأكيد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن البدائل السكنية ستكون متوفرة قبل انتهاء المهلة المحددة، وأن الدولة ملتزمة بتوفيرها. وأضاف مدبولي أن الحكومة أطلقت منصة لاستقبال طلبات توفير السكن البديل، وتعمل على إعداد اللائحة التنفيذية للقانون، التي ستوضح تفاصيل تطبيقه، خصوصاً الحالات الخاصة مثل الشقق المغلقة أو الأشخاص المسافرين.

بينما يرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو الشوبكي، أن القانون عادل في رفع القيمة الإيجارية التي ظلت متدنية لفترات طويلة، لكنه يحمل المستأجر عبء تراكمات تأخير زيادة الإيجارات لسنوات، مما يثير تحديات كبيرة في التنفيذ، خاصة بالنسبة لفئة الطبقة المتوسطة والعليا التي قد تجد صعوبة في الانتقال إلى المساكن البديلة التي ستوفرها الدولة بمواقع مختلفة عن مناطق سكنهم الحالية. من ناحية أخرى، يشير أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق إلى أن القانون قد يسبب أزمات اجتماعية، نظراً لصعوبة قبول بعض السكان الانتقال إلى مساكن بديلة بعيدة عن الأحياء التاريخية مثل الزمالك ووسط البلد، مما قد يؤدي إلى مشاكل اجتماعية وإنسانية.

خطوات الحكومة المقبلة وآليات متابعة تطبيق قانون الإيجار القديم 2025

تستعد الحكومة لاتخاذ عدة إجراءات لتفعيل قانون الإيجار القديم 2025، من خلال:

  • تشكيل لجان حصر العقارات السكنية وتقسيمها إلى فئات متميزة ومتوسطة واقتصادية، ويتم عمل هذه اللجان لمدة 3 أشهر قابلة للتمديد إلى 6 أشهر
  • إصدار اللائحة التنفيذية للقانون التي ستفسر تفاصيل تطبيق المواد، بما في ذلك الحالات الخاصة مثل الشقق المغلقة وسكان الخارج
  • تسديد المستأجرين مبلغ مبدئي مقداره 250 جنيهاً اعتباراً من أول أغسطس 2025، لحين انتهاء اللجان من أعمالها
  • استلام طلبات الراغبين في الحصول على مساكن بديلة من خلال منصة إلكترونية مخصصة توفرها الدولة لضمان الالتزام بتوفير السكن قبل نهاية المهلة القانونية المحددة

يُذكر أن قانون الإيجار القديم الجديد يلامس حياة نحو 6 ملايين مواطن يشغلون وحدات سكنية بأجور منخفضة جداً منذ عقود، وهو ملف استمر نقاشه وجدله لفترة طويلة. تصديق الرئيس السيسي على القانون أنهى حالة الغموض، لكنه زاد من المخاوف والتساؤلات حول الوقائع المستقبلية لتلك الأسر، وسط توقعات بأن ينجم عنه تغييرات اجتماعية واقتصادية عميقة داخل المجتمعات الحضرية المصرية، خاصة في المناطق الأثرية والمتميزة التي تحمل رمزية تاريخية وثقافية.

يمثل قانون الإيجار القديم 2025 بداية مرحلة جديدة في ترتيب العلاقة بين المالك والمستأجر، وهو ما طال انتظاره منذ زمن بعيد، رغم صعوبة التطبيق والتحديات الاقتصادية التي تواجهها الطبقات الاجتماعية المختلفة. واليوم، يترقب الجميع الخطوات التنفيذية والآليات التي ستطبقها الحكومة لضمان الانتقال السلس لهذه المرحلة وحماية حقوق جميع الأطراف، مع محاولة تخفيف الأثر السلبي المتوقع على الملايين الذين عاشوا سنوات في ظل هذا القانون القديم.