مصر تبدأ إنشاء خط أنابيب جديد لنقل الغاز الإسرائيلي بتكلفة 400 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى استيعاب الكميات الإضافية المتفق عليها بين القاهرة وتل أبيب ضمن أكبر صفقة طاقة بين البلدين، ومن المتوقع تنفيذ المشروع خلال الربع الأخير من عام 2025. يأتي هذا المشروع الضخم بتكلفة تُقدر بنحو 400 مليون دولار، وفق ما أفادت مصادر حكومية مطلعة نقلته صحيفة “الشرق”.
تنفيذ خط أنابيب جديد لنقل الغاز الإسرائيلي ضمن الأراضي المصرية وتكليف “جاسكو”
تعتزم الحكومة المصرية إنشاء خط أنابيب جديد لنقل الغاز الإسرائيلي داخل حدود البلاد بالكامل بهدف استيعاب الزيادة في كميات الغاز المستوردة من إسرائيل، وهو ما أكد عليه أحد المسؤولين المطلعين على المشروع. وتوقعت مصادر أخرى أن تتولى شركة “جاسكو” المصرية للغازات الطبيعية تولي تنفيذ هذا الخط فور الانتهاء من الدراسات الهندسية والتصاميم اللازمة، وذلك ضمن استعدادات واسعة لجعل البنية التحتية للغاز الطبيعي في مصر أكثر قدرة على التعامل مع الكميات الإضافية المتفق عليها.
تفاصيل صفقة ضخمة لتصدير الغاز بين مصر وإسرائيل وتعزيز خط الأنابيب الجديد لنقل الغاز الإسرائيلي
جاء مشروع إنشاء خط الأنابيب الجديد لنقل الغاز الإسرائيلي نتيجة لاتفاق معدل تم توقيعه مؤخرًا بين مصر وشركة “نيو ميد إنرجي” الإسرائيلية، الشريكة في تشغيل حقل ليفياثان. الاتفاق المعدل يتضمن زيادة حجم الغاز الطبيعي المستورد بنحو 4.6 تريليون قدم مكعب، وهو ما يعادل نحو 130 مليار متر مكعب على الاتفاق الأصلي، وينقسم إلى مرحلتين أساسيتين:
- المرحلة الأولى: تشمل تصدير حوالي 706 مليارات قدم مكعب (ما يعادل 20 مليار متر مكعب) بمجرد بدء سريان التعديل.
- المرحلة الثانية: تُتيح تصدير حتى 3.9 تريليون قدم مكعب (أي 110 مليارات متر مكعب)، وتتوقف على توسيع البنية التحتية وتوفير الاستثمارات اللازمة.
ويمتد هذا الاتفاق حتى عام 2040، أو حتى اكتمال الكميات المتفق عليها، أيهما يأتي أولاً، مما يشكل توسعًا حيويًا في شراكة الطاقة بين البلدين.
مصر تتحمل تكاليف بناء خط الأنابيب الجديد لنقل الغاز الإسرائيلي وتحديات السوق المحلية
في إطار اتفاقية التعاون، ستتحمل مصر كامل تكلفة إنشاء خط الأنابيب الجديد لنقل الغاز الإسرائيلي داخل أراضيها، بينما ستتولى شركة “نيو ميد إنرجي” ربط هذا الخط بشبكة الغاز داخل إسرائيل، مما يعكس حرص الطرفين على توسيع التعاون الطاقوي رغم الظروف الإقليمية المعقدة. ويساعد هذا المشروع في تعزيز قدرة مصر على استقبال كميات إضافية من الغاز بما يدعم تحقيق الأمن الطاقوي.
تكمن أهمية هذا الخط الجديد لنقل الغاز الإسرائيلي في كونه يأتي في ظل تراجع ملحوظ في الإنتاج المحلي للغاز في مصر، حيث بلغ إنتاج البلاد حوالي 47.5 مليار متر مكعب في عام 2024، مقارنة مع طلب يصل إلى 60 مليار متر مكعب، ما تسبب في عجز غير مسبوق، واضطرت مصر لتقليص الصادرات والاعتماد بشكل أكبر على واردات الغاز من إسرائيل وقبرص. ويُستخدم الغاز المستورد بشكل رئيسي لتلبية الطلب المحلي المتزايد في القطاعات الصناعية ومحطات الكهرباء، مع توقعات بعودة التصدير بحلول عام 2027، بعد زيادة الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً مقارنة بـ 4.1 مليار قدم مكعب حالياً، وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
العام | الإنتاج المحلي (مليار قدم مكعب يومياً) | الاستهلاك المحلي (مليار متر مكعب) |
---|---|---|
2024 | 4.1 | 60 |
2027 (متوقع) | 6.6 | غير محدد |
مشروع خط الأنابيب الجديد لنقل الغاز الإسرائيلي يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة
إنشاء خط الأنابيب الجديد لنقل الغاز الإسرائيلي يمثل خطوة محورية ضمن استراتيجية مصر لتحويل نفسها إلى مركز إقليمي للطاقة، حيث تسعى القاهرة لتكون نقطة محورية في عمليات تسييل الغاز القادم من دول شرق المتوسط وإعادة تصديره للأسواق العالمية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة ومحطات الإسالة في مدينتي إدكو ودمياط. ورغم أزمة الغاز المحلية وتباطؤ الاستثمارات الجديدة في مجال التنقيب والاكتشاف، فإن مشروع خط الأنابيب الجديد هو خطوة استراتيجية تهدف إلى احتواء أزمة العرض المحلي وليس فقط إلى زيادة صادرات الغاز، مما يفرض تحديات كبيرة على الجهات المسؤولة في تحقيق التناغم بين تأمين الإمدادات الطاقوية وتحقيق العوائد الاقتصادية المرجوة.