نمو متسارع.. كيف تساهم الفائدة المنخفضة في تجاوز موجة التضخم نحو التعافي الاقتصادي؟

خفض أسعار الفائدة في مصر وتأثيرها على الاقتصاد يمثل نقطة تحول حيوية في مناخ الاستثمار والتعافي الاقتصادي، خصوصًا مع التباطؤ الملحوظ في معدلات التضخم والاستقرار النسبي للجنيه المصري. هذه الخطوة تأتي في توقيت يفتح فرصًا جديدة أمام النمو الاقتصادي ويعيد ترتيب الملفات المالية للدولة بما يتماشى مع التحديات الراهنة.

تأثير خفض أسعار الفائدة في مصر على السيطرة على التضخم

عندما قام البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ مايو الماضي، كان الهدف الرئيسي هو تحفيز الاستثمارات وتخفيف الأعباء المرتفعة لخدمة الدين، في ظل تباطؤ واضح في معدلات التضخم وتحسن في أداء الجنيه. لجنة السياسة النقدية قررت خفض سعر الفائدة على الإيداع بمقدار 200 نقطة أساس ليصل إلى 22%، وكذلك تم خفض سعر الإقراض إلى 23%، في تحرك يتماشى مع سياسة نقدية داعمة لرؤية مستقبلية تركز على تثبيت توقعات التضخم.
معدلات النمو الشهرية لأسعار المستهلكين انخفضت إلى 13.9% للشهر الثاني على التوالي، أي أقل من نصف الذروة التي وصلت إليها في سبتمبر 2023، مما أتاح مساحة مناسبة لتحرك المركزي. بعد أن خفض البنك الفائدة مرتين متتاليتين في أبريل ومايو بإجمالي 325 نقطة أساس، توقف في يوليو بسبب مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، لكن مؤشرات تحسن سعر صرف الجنيه خلال الصيف وبيانات الأسعار الراهنة ساهمت في تخفيف هذه الضغوط.
التوقعات بخفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في سبتمبر أعطت مصر مرونة أكبر لاستئناف سياسة التيسير النقدي، ما يعزز فرص النمو وزيادة السيولة في السوق.

العوامل التي تعزز جاذبية الاستثمار للأجانب من خلال خفض أسعار الفائدة في مصر

رغم خفض أسعار الفائدة الأخير في مصر، لا تزال المعدلات المعدلة وفقًا لمعدلات التضخم ضمن الأعلى عالميًا، مما يجعل أدوات الدين المحلية مثل أذون الخزانة والسندات جذابة للمستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مميزة. هذا الأمر أكدته الخبيرة المصرفية سحر الدماطي التي أشارت إلى أنه رغم كونه خفضاً “محدودًا”، لا يؤثر على جاذبية السوق المالية المصرية، خاصة بعد التعديلات التي شهدها الجنيه العام الماضي بخفض قيمته حوالي 40% مما مهد الطريق للحصول على قرض أوسع من صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار ضمن حزمة إنقاذ عالمية.
هذا التوازن يساهم في تأمين ثقة المستثمرين الأجانب، ويعزز استقرار التدفقات المالية في الأسواق المحلية، رغم وجود تقلبات عالمية قد تؤثر على تحركات رؤوس الأموال.

كيف يؤثر خفض أسعار الفائدة في مصر على جاذبية الأموال الساخنة واستقرار السوق؟

خفض سعر الفائدة بنسبة 2% في مصر قد يؤثر جزئيًا على تدفق الأموال الساخنة قصيرة الأجل، والتي تعتمد بشكل رئيسي على العوائد السريعة المرتفعة، بحسب رأي الخبير المصرفي عز الدين حسانين. تلك الأموال تفضل أدوات الدين ذات الربحية العالية مثل أذون وسندات الخزانة، وقد يدفع انخفاض الفائدة بعضها لإعادة تقييم استثماراتها.
مع ذلك، يؤكد حسانين أن العامل الأهم في تدفق الأموال لا يقتصر فقط على سعر الفائدة، بل يشمل أيضًا استقرار سعر الصرف والرؤية الواضحة للسياسة النقدية والاقتصادية طويلة المدى، مما يجعل ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على كبح جماح التضخم والحفاظ على استقرار السوق أمرًا ضروريًا.

  • ثقة المستثمرين في السياسة النقدية
  • استقرار سعر الصرف
  • توقعات التضخم المستقبلية
  • الوضع الاقتصادي العالمي وتأثيره على رؤوس الأموال

هذه العوامل مجتمعة تعزز من قدرة مصر على امتصاص أي تأثير سلبي محتمل من خفض أسعار الفائدة على التدفقات المالية قصيرة الأجل، ما يساعد في استمرار مسار التعافي الاقتصادي.

مؤشر القيمة قبل الخفض القيمة بعد الخفض
سعر فائدة الإيداع 24% 22%
سعر فائدة الإقراض 25% 23%
معدل التضخم (شهريا) أكثر من 27% 13.9%