33% تعافي.. كيف قلبت الإصلاحات المصرفية المعادلة في صنعاء وأجبرت السلطة على التراجع؟

النجاح الاقتصادي للحكومة اليمنية في تعافي الريال اليمني بنسبة 33% بعد سنوات من التقلبات يمثل نقطة تحوّل حاسمة؛ إذ جاءت حزمة الإصلاحات المصرفية لتعيد البنك المركزي في عدن إلى موقعه الرئيسي، مع انخفاض سعر الدولار من 3000 إلى 1650 ريالًا، مما يعزز من استقرار العملة المحلية والاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات.

الإصلاحات المصرفية ودور الحكومة اليمنية في تعافي الريال اليمني

أسهمت الإجراءات الحكومية الحديثة في تعافي الريال اليمني من خلال حزمة إصلاحات مصرفية شاملة أعادت السيطرة للبنك المركزي في عدن بعد سنوات من الاضطرابات النقدية، كما أجبرت جماعة الحوثي على التراجع في تحكمها بأسعار الصرف. شهدت العملة المحلية ارتفاعًا بنسبة 33% بعد فترة طويلة من الانهيار الذي تلا انقلاب 2014، حيث انخفض سعر الدولار من نحو 3000 إلى 1650 ريالًا، مؤشراً إلى استعادة الثقة في الجهاز المصرفي الرسمي وقدرة الحكومة على ضبط السياسة النقدية وإدارة السوق المالية بكفاءة.

شملت الإصلاحات تشكيل اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، التي وافقت خلال خمسة أيام على 91 طلب استيراد بما يقارب 39.6 مليون دولار، عبر 15 بنكاً و3 شركات صرافة، الأمر الذي يضمن توفير العملات الأجنبية وتثبيت السوق ومنع المضاربات المالية غير المشروعة. وقد أثبت الخبراء الاقتصاديون أن هذه الإجراءات شكّلت ضغطًا كبيرًا على اقتصاد الحرب الحوثي، خصوصًا أنهم اعتمدوا على التلاعب بأسعار الصرف لتمويل عملياتهم العسكرية والسيطرة على الموارد.

تداعيات تعافي الريال اليمني وردود الفعل الحوثية على الإصلاحات المصرفية

قاد تعافي الريال اليمني إلى ردود فعل حادة من قبل الحوثيين، حيث أصدر فرع البنك المركزي في صنعاء تعميماً يمنع البنوك والشركات في مناطقهم من التعامل مع الكيانات التجارية التابعة للحكومة الشرعية في عدن، معلنين اتهامات للتصعيد الاقتصادي من قبل الحكومة. وفقاً للأكاديمي الاقتصادي يوسف شمسان، يتوقع أن تعتمد الجماعة استراتيجيات شعبوية تتجاهل القوانين والأعراف الدولية، عبر منع مرور البضائع من مناطق الحكومة إلى مناطقهم، ورفع الإتاوات على الشركات والتجار، إضافة إلى حظر الأعمال التجارية المملوكة للحكومة التي تغطي نحو 75% من سكان اليمن، ما سيعمق الضرر الاقتصادي ويزيد من الانقسام النقدي.

يرى الباحث إيهاب القرشي أن تعافي الريال يحمل أبعاداً استراتيجية، إذ يساهم في ردم الفجوة النقدية بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والحوثيين، ويحد من قدرة الجماعة على التحكم في سعر العملات الأجنبية. كما كشفت الإصلاحات عن صراعات داخلية، لا سيما رفض بعض مكونات الحكومة، مثل تنظيم الإخوان، توحيد أوعية الإيرادات وتسليم عائدات مهمة كأيرادات تعز للبنك المركزي في عدن، رغم وجود تسريبات تكشف عن نهب الموارد الضريبية الخاصة بالقات والمحروقات والهجرة.

التحديات الداخلية والخارجية وتأثير تعافي الريال اليمني على الاقتصاد الوطني

رغم نجاح تعافي الريال اليمني، تواجه الحكومة اليمنية تحديات معقدة تشمل العجز المالي الكبير، والانقسام المصرفي المستمر، وضعف الاقتصاد المحلي أمام عوامل خارجية مثل الحروب، تغير أسعار الطاقة، وعدم استقرار الملاحة الدولية. كشفت تقارير خاصة عن أن 30% من الإتاوات التي تفرضها الوحدات العسكرية في تعز تصب في دائرة حزب الإصلاح الاقتصادية، مما يفسر معارضة التنظيم تسليم الموارد الرسمية واستخدام ذرائع متعددة لعرقلة الإصلاح المالي.

تعافي العملة المحلية عزّز ثقة المجتمع بالحكومة وقدرتها على مواجهات الجماعة الحوثية التي تعاني أزمات مالية متزايدة بسبب الإجراءات الحكومية والعقوبات الأمريكية. كما ساهم في قطع مصادر تمويل إضافية للجماعة، خصوصًا بعد إحباط محاولة تهريب شحنة كوكايين تزن 599 كيلوغرامًا، مرتبطة بشبكات تهريب دولية تعمل مع الحوثيين. ويؤكد جهاز مكافحة الإرهاب استمراره في عمليات تعقب وتجفيف مصادر تمويل الجماعة عبر المخدرات.

الإجراء التأثير
تعافي الريال بنسبة 33% استعادة الثقة وسد الفجوة النقدية
تنظيم وتمويل الواردات منع المضاربة وتوفير العملات الأجنبية
تعزيز الرقابة على الموارد قطع تمويل الحوثيين ووقف عمليات التهريب

يرى الأكاديمي محمد قحطان أن استمرار تعافي الريال اليمني بنسبة 33% خلال الأشهر المقبلة سيمهد الطريق للسيطرة الكاملة على النظام المصرفي بكافة المناطق، وسيساهم في إنهاء الانقسام النقدي وتعزيز الاستثمارات الوطنية، وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي عبر تحفيز الدورات النقدية والاقتصادية. ولتحقيق ذلك، يشدد الباحث يوسف شمسان على ضرورة دعم الإجراءات الحكومية الحالية بسياسات تقشفية شاملة، واتخاذ قرارات اقتصادية واضحة تمنع حدوث انهيار جديد للعملة، مع إعادة إنتاج النفط والغاز وتوزيع عادل لهذه الموارد بين كافة المناطق، لضمان استقرار طويل الأمد يحمي اليمن من مزيد من الأزمات الاقتصادية.

  • ضبط السياسة النقدية عبر البنك المركزي في عدن
  • تنظيم استيراد السلع ومنع المضاربات المالية
  • مواجهة التحديات الداخلية مثل رفض توحيد الإيرادات
  • ممارسة الرقابة الفعالة على عمليات التهريب وتمويل الجماعات المسلحة
  • تبني سياسات اقتصادية واسعة لتأمين استقرار العملة والاقتصاد